محمود بن أبو الحسن النيسابوري
20
وضح البرهان في مشكلات القرآن
وَزَهَقَ الْباطِلُ . ( 81 ) ذهب وهلك . وَنَأى بِجانِبِهِ . ( 82 ) بعد بنفسه ، كقوله تعالى : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ « 1 » . عَلى شاكِلَتِهِ . ( 84 ) عادته وخليقته . من قولهم : هو على شكله . قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . ( 85 ) لأنهم سألوه عنه : أقديم أم محدث ؟ « 2 » .
--> وأخبر عن خليله إبراهيم عليه السّلام أنّه سأله أن يجعل له لسان صدق في الآخرين فقال : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ . وبشّر عباده أنّ لهم قدم صدق ومقعد صدق فقال : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقال : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ . فهذه خمسة أشياء : مدخل الصدق ، ومخرج الصدق ، ولسان الصدق ، ومقعد الصدق وقدم الصدق . وحقيقة الصدق في هذه الأشياء : هو الحقّ الثابت المتصل باللّه ، الموصّل إلى اللّه ، وهو ما كان به وله من الأعمال والأقوال . فمدخل الصدق ومخرج الصدق : أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا للّه تعالى ومرضاته . وأمّا لسان الصدق : فهو الثناء الحسن من سائر الأمم بالصدق ليس بالكذب ، كما قال تعالى عن أنبيائه : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا . - وأمّا قدم الصدق ففسّر بالجنة ، وفسر بالأعمال الصالحة . وفسر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وحقيقة القدم : ما قدّموه ويقدمون عليه يوم القيامة ، وهم قدّموا الأعمال الصالحة والإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقدمون على الجنة . - وأمّا مقعد الصدق فهو الجنة عند ربهم تبارك وتعالى . ا . ه بتصرف . راجع بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 3 / 400 - 403 فقد أجاد فيه وأفاد ، وأحسن وأجمل . ( 1 ) سورة الذاريات : آية 39 ، وفي المخطوطة [ وتولى ] وهو خطأ . ( 2 ) أخرج أحمد والشيخان عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب ، فمرّ بقوم من اليهود ، فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح وقال بعضهم : لا تسألوه ، فسألوه فقالوا : يا محمد ما الروح ؟ -